ابنا : غير أن الصورة العربية لم تكتمل بفعل الضغط الخارجي ونفوذ بعض الأنظمة القمعية التي دفعت بكل ماتملك لعرقلة الحراك العربي وتوقيف عجلة التغيير الممتدة من نواكشوط غربا الي لبنان شرقا. ظلت الثورات العربية المتمسكة بسلميتها وشعاراتها الناصعة المطالبة بالتغيير رغم سلوك الأنظمة العدواني تجاه كل حراك ، غير أن القوي الخائفة من الديمقراطية والتداول السلمي بدأت تعيق الحراك الجماهري وتدفع باتجاه اجهاضه ولما يبتلع أنظمتها المتهاوية من الداخل بفعل الفساد والخلاف والمظالم التي أثقلتها لعقود طويلة دون أن ترعوي أو تشكل بأن فاتورة ذلك ستدفعها عاجلا أو آجلا .. هكذا تقول سنن الكون وهكذا تخبرنا دروس التاريخ .. ولئن أستطعات الثورة التونسية الإفلات من قبضة زين العابدين ومعاونيه والعقيد القذافي المجاور له ومناصريه من أعداء الحرية ، واستطاعت الثورة المصرية الإفلات من قبضة مبارك وجمال والداعمين لهم من دول الخليج والأمركيين، فإن ثورات أخري تعثرت بفعل تمالئ الداخل والخارج المبكر والإنكشاف الحقيقي لتلك الأنظمة الإستبدادية والإستعمارية مستفيدة من الصمت العربي الراهن وانشغال أحرار العالم بالدماء النازفة في ليبيا وفلسطين والثورات المقاومة لجهود المخربين في مصر وتونس. إن محاولة الإجهاز من قبل نظام آل سعود علي الإنتفاضة البحرينية ولعب دور الحامي للطائفة السنية أمر مكشوف ومفضوح بل جريمة نكراء وتورط ستكشف الأيام القادمة كم كان أصحابه يلعبون.. ليس منا معاشر السنة من يصدق الملك السعودي ومعاونيه في ترهاتهم الإعلامية المكشوفة أو يطلب حماية منهم أو مساعدة للحصول على حقه في مواجهة عدوه أحري شقيقه بعد أن تحولت السعودية ونظامها لسوط بيد الغرب وبعض الأمراء الفاسدين لضرب الحركات الإسلامية في مختلف أصقاع العالم والتحالف مع الأنذال لإجهاض المشروع الإسلامي في مصر والأردن ولبنان وفلسطين بل وفي الغرب. كان الأولي بالعربية السعودية أن تتدخل لحماية الثورة البحرينية من أن تتحول الي صدام طائفي بدل اذكاء الفتنىة الطائفية التي ستكتوي بها الرياض قبل أى بلد آخر بحكم الإصطفاف الموجود والغبن الممارس والظلم المستحكم والتمادي في الخطيئة .. كان الأولي بالعربية السعودية وبمنظريها أن يبادروا الي حل مشاكلهم الداخلية وأن يضعوا أسس الحكم الرشيد ويعيدوا للأمة حقها المسلوب في محاسبة الحاكم ومراقبة المال العام واختيار الأصلح لإدارة شؤون الدنيا وارشاد الناس الي الآخرة بدل تحويل المملكة وخيراتها الي كعكة يتقاسمها أبناء الأمراء وبعض الإعلاميين وشيوخ القبائل المنتفعين والمستفيدين من حالة الفساد والإفساد الجارية. إن المجازفة بإرسال قوات سعودية الي البحرين لن يحمي مملكة آل خليفة من الإنهيار ولن يدفع الثوار الي التراجع عن أهداف يؤمنون بها ، بل سيدفعهم الي المزيد من الإحساس بالغبن والظلم من ذوي القربي ويدفعهم الي عزلة شعورية من صنع حكامنا العرب، وستكون البحرين والداعمون لها بحاجة الي تفكير جدي للخروج من مأزق من صنع حكامهم وليس بالمأزق البسيط. إن اعتقاد الشخص أو انتمائه أو مكان ميلاده ليس مبررا لحرمانه من حقه في المواطنة أو تغييبه عن صنع القرار في البلد الذي يعيش فيه أحري أن يكون موطنه الأصلي ومسقط رأسه. إن الأزمة البحرينية بقدرما كشفت عجرفة الحكومات الخليجية وضعف تقديرها في مواجهة الحراك الشعبي القائم بالحرين ، كشفت كذلك عن ضعف النخبة العربية في مواجهة مخططات التقسيم واذكاء النعرات القبلية والجهوية والطائفية لحرمان الجميع من حقوقه والسماح لقلة من الأمراء النفعيين بمواصلة نهب ثروات البلدان والتلاعب بشعوبها. إن النخبة العربية مطالبة بالوعي بما يخطط لها من تدمير داخلي وخارجي وإن الحل يكمن في مناصرة كل الثائرين على الظلم والإستبداد أيا كان شكله أو لونه أو معتقده أو طائفته وبعدها سنكتشف بسهولة أن الحرية تسع الجميع وأن البلد أكثر من جميع ساكنيه وأن خيرات الشعوب قادرة على اطعام كل الجياع.
انتهی/158